عباس العزاوي المحامي

120

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ويتجرع ما أجرى اللّه تعالى على يد واليها من سموم الأكدار والأنكاد ، وذلك أنه أفسد البر ، وحلف ليكثرن فيه الهرج والمرج فبرّ ، فعصفت بي عواصف الغيرة ، فقذفتني في بيداء الحيرة ، ومقلتني في بحار التشويش ، فجعلت أتشبث بكل حشيش ، وشرعت أغري على طلب وزارتها كل من أراه ، وإن كنت أعلم أنه لا يصلح أن يكون واليا على خراه ، ولم أدر ما أودع في بطون الأقدار ، وما ينتجه إيلاج الليل والنهار ، فأصبح يطلبها منك ( فنك ) ذباب وهو لعمري أقذر من الطلياء وأهون من معباه القحاب . لم يزل ماله في زيادة وهو مع ذلك أبخل من كلب بني زائدة . . . وانقضت الأيام والأمر بين نقض وإبرام . ولما خرجت سمعت في الطريق بأن الوالي قد عزل على التحقيق ، وأنه قد نصب بدله من لم يكن يخطر ببال ، ولم يمكن أن يرى برصد الفكر في سماء الخيال ، وهو المشير العديم النظير الوزير رشيد باشا الگوزلگلي - لا رأته المكاره - بدر بنيها الواضح الجلي ، حتى إذا دخلت ديار بكر ، سمعت من زيد وعمرو مزيد الثناء عليه ، وأنه المشير المشار ببنان التعظيم إليه ( إلى أن قال : ) ثم سرت متوجها معه إلى بغداد . . . » اه « 1 » . ولعل في هذا ما يعين أوضاع بغداد ، ودرجة الأمن ، وفي ذلك تأييد لما جاء في التاريخ المجهول . تألم الأستاذ الآلوسي لحالتها ، فلم يقصر ببيان . وذكر عن وادي شيخ زبيد ما يؤيد . وهذا لم ير مسيطرا فتسلط وإن الأستاذ سليمان فائق أيد اضطراب الحالة ، وإن كان حاول التوجيه ، وهو الكاتب البليغ القدير والسياسي الماهر .

--> ( 1 ) حديقة الورود ص 648 .